السيد جعفر مرتضى العاملي

162

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

2 - وفي نص آخر : قال كعب بن مالك الأنصاري لعلي « عليه السلام » : بلغك عنا أمر ، لو كان غيرك لم يحتمله ، ولو كان غيرنا لم يقم معك عليه . وما في الناس من هو أعلم منك ، وفي الناس من نحن أعلم منه . وأوضح العلم ما وقف على لسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان . ونحن أعرف بعد عثمان من قاتليه ، وأنت أعلم بهم وبخاذليه ، فإن قلت : إنه قتل ظالماً قلنا بقولك . وإن قلت : إنه قتل مظلوماً قلنا بقولنا . وإن وكلتنا إلى الشبهة أيسنا بعدك من إصابة البينة . فقال « عليه السلام » : عندي في عثمان وفيكم : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، ولله عز وجل حكم واقع في المستأثر والجازع ( 1 ) . ونقول : يستوقفنا هنا ما يلي : 1 - زعم هؤلاء الثلاثة - حسان ، وكعب ، والنعمان - أن الشام خير من المدينة . ولا ندري بماذا أصبحت الشام خيراً من المدينة ، والحال أن في المدينة قبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وفيها أفاضل صحابته وخيارهم ،

--> ( 1 ) راجع : نهج البلاغة ( بشرح عبده ) ج 1 ص 75 الخطبة رقم 30 وراجع : مصباح البلاغة ( مستدرك نهج البلاغة ) ج 4 ص 81 وكشف المحجة لابن طاووس ص 180 وبحار الأنوار ج 31 ص 499 والغدير ج 9 ص 69 ونهج السعادة ج 5 ص 221 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 2 ص 126 .